الشنقيطي
7
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
[ النمل : 87 ] قال : « أولئك الشهداء ، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء ، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون ، وقاهم اللّه فزع ذلك اليوم ، وأمنهم ، وهو عذاب اللّه يبعثه على شراء خلقه ، وهو الذي يقول يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) إلى قوله وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) [ الحج : 1 - 2 ] » انتهى منه . ولا يخفى ضعف الإسناد المذكور كما ترى . وابن جرير رحمه اللّه قبل أن يسوق الإسناد المذكور قال ما نصه : وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بنحو ما قال هؤلاء خبر في إسناده نظر ، وذلك ما حدثنا أبو كريب إلى آخر الإسناد ، كما سقناه عنه آنفا . وقال ابن كثير رحمه اللّه في تفسيره هذه الآية : وقد أورد الإمام أبو جعفر بن جرير مستند من قال ذلك في حديث الصور ، من رواية إسماعيل بن رافع ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن رجل ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ساق الحديث نحو ما ذكرناه بطوله ، ثم قال : هذا الحديث قد رواه الطبراني وابن جرير « 1 » ، وابن أبي حاتم ، وغير واحد مطولا جدا . والغرض منه : أنه دلّ على أن هذه الزلزلة كائنة قبل يوم القيامة أضيفت إلى الساعة لقربها منها ، كما يقال : أشراط الساعة ، ونحو ذلك واللّه أعلم . انتهى منه . وقد علمت ضعف الإسناد المذكور . وأما حجة أهل القول الآخر القائلين : بأن الزلزلة المذكورة كائنة يوم القيامة بعد البعث من القبور ، فهي ما ثبت في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من تصريحه بذلك . وبذلك تعلم أن هذا القول هو الصواب كما لا يخفى . قال البخاري رحمه اللّه في صحيحه في التفسير في باب قوله وَتَرَى النَّاسَ سُكارى حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا أبو صالح ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « يقول اللّه عز وجل يوم القيامة : يا آدم ، فيقول : لبيك ربّنا وسعديك ، فينادى بصوت : إن اللّه يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار ، قال : يا رب ، وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف أراه ، قال تسعمائة وتسعة وتسعين ، فحينئذ تضع الحامل حملها ، ويشيب الوليد ، وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ، ولكن عذاب اللّه شديد . فشق ذلك على الناس ، حتى تغيرت وجوههم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ، ومنكم واحد ، وأنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض ، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود ، وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبرنا ثم قال : ثلث أهل الجنة ، فكبرنا ثم قال : شطر أهل الجنة ، فكبرنا » « 2 »
--> ( 1 ) . جامع البيان 17 / 85 ، 86 . ( 2 ) . أخرجه البخاري في التفسير حديث 4741 .